السيد كمال الحيدري

57

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

أحد ، ولعلّ الدعاء المُستجاب يعتمد فكرة حرق الوسائط في قوس الصعود « 1 » ، ومن الضروري جداً التمييز بين فكرة الواسطة في الفيض والتجلّي ، فقد يكون ما خلق تجلّياً للاسم الأعظم دون أن تكون واسطة فيضه الحصرية هي الاسم الأعظم ، فقد تكون طرفاً فاعلًا مُباشرياً في ذلك وقد لا تكون ، كما سيأتي « 2 » . فتحصَّل لنا أنَّ كلَّ اسم عيني صالح « 3 » لا بدَّ أن يكون له مُسانخ في عالم

--> ( 1 ) لعلّ النكتة في تسمية القوس - النزولي والصعودي - بذلك هو أنّ هنالك عملية بدء وعملية عود ، والبدء هو النزول والصدور من الصادر الأوّل ، والعود هو الرجوع إلى الصادر الأوّل ، فهو مركز وقطب عالم الإمكان . ولكي يصبح تصوير البدء من نقطة والعود إليها مُمكناً مثِّل لكلّ منهما بنصف دائرة ، وكلّ نصف هو على شاكلة القوس لكي يصطفّ القوسان فيكوّنا دائرة ، ويكون العود - صعوداً - إلى المبدأ الصدوري والنزولي متعقّلًا ، وهذا بخلاف ما لو عُبّر عن النزول والصعود بخطّ النزول وخطّ الصعود فإنّه لا يمكن تعقّل العود « الصعود » والوصول إلى نفس نقطة المبدأ والنزول ، لأنّ كلّ خطين إمّا أن يكونا متعاكسين أو متوازيين أو متقاطعين ، وفي كلّ الأحوال سوف يستحيل الالتقاء والعود إلى نفس نقطة المبدأ . أمّا الأوّل والثاني فواضحان ، وأمّا الأخير فهو لا يمثّل ما نحن فيه فضلًا عن كون انطلاقهما من نقطة التقاطع يمنع التقاءهما ، فيعودان متعاكسين . فلا خصوصية للتعبير بالقوسين سوى أنّهما يقرّبان هذا المعنى . وفي ذلك يقول صدر المتألّهين : ( وقد شبّهت الحكماء والعرفاء هاتين السلسلتين النزولية والصعودية بالقوسين من الدائرة إشعاراً بأنّ الحركة الثانية انعطافية غير مارّة على الأولى ) . انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ، ص 321 . واعلم بأنّ أصل النزول والصعود الحقيقيين لا يمتّان بصلة إلى عالم المادّة والحسّ ، وإنّما هي ظهورات عديدة تبدأ وتنتهي عند الصادر الأوّل وعلى نحو التجلّي ، ولمراجعة تفصيلات أكثر ، انظر : كتاب : ( من الخلق إلى الحق ) ، للعلامة كمال الحيدري : ص 41 ، المقدّمة الثانية : قوسا الوجود النزول والصعود . ( 2 ) في الموضوعة اللاحقة : ( تداعيات العلاقة المتبادلة بين الخلق والأسماء الإلهية ) . فانتظر . ( 3 ) إنما اخترنا التعبير بكلمة : ( صالح ) لأنه قد تكون بعض الأسماء مُستأثرة ، ومن ثم لا يكون لها ما يُسانخها في عالم الخلقة ، وبتعبير العرفان : لا يكون لها مظهر في عالمنا ، وهذا صحيح . .